محمد بن جرير الطبري
148
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الفجر ، فامر المؤذن بالإقامة ، فقال : حتى يأتي الامام ، فانتهره فأقام ، وتقدم يوسف فقرا : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ، و سَأَلَ سائِلٌ ، ثم ارسل إلى خالد وطارق وأصحابهما ، فأخذوا وان القدور لتغلى . قال عمر : قال علي بن محمد ، قال : قال الربيع بن سابور مولى بنى الحريش - وكان هشام جعل اليه الخاتم مع الحرس : اتى هشاما كتاب خالد فغاظه ، وقدم عليه في ذلك اليوم جندب مولى يوسف بن عمر بكتاب يوسف ، فقراه ثم قال لسالم مولى عنبسة بن عبد الملك : أجبه عن لسانك ، وكتب هو بخطه كتابا صغيرا ، ثم قال لي : ائتني بكتاب سالم - وكان سالم على الديوان - فأتيته به ، فادرج فيه الكتاب الصغير ، ثم قال لي : اختمه ففعلت ، ثم دعا برسول يوسف ، فقال : ان صاحبك لمتعد طوره ، ويسال فوق قدره ، ثم قال لي : مزق ثيابه ثم امر به فضرب أسواطا ، فقال : اخرجه عنى وادفع اليه كتابه فدفعت اليه الكتاب ، وقلت له : ويلك ! النجاء ! فارتاب بشير بن أبي ثلجه من أهل الأردن ، وكان خليفه سالم وقال : هذه حيله ، وقد ولى يوسف العراق ، فكتب إلى عامل لسالم على اجمه سالم ، يقال له عياض : ان أهلك قد بعثوا إليك بالثوب اليماني ، فإذا أتاك فالبسه واحمد الله ، واعلم ذلك طارقا فبعث عياض إلى طارق بن أبي زياد بالكتاب ، وندم بشير على كتابه ، وكتب إلى عياض : ان أهلك قد بدا لهم في امساك الثوب فلا تتكل عليه ، فجاء عياض بالكتاب الآخر إلى طارق ، فقال طارق : الخبر في الكتاب الأول ، ولكن صاحبك ندم وخاف ان يظهر الخبر فكتب بهذا وركب طارق من الكوفة إلى خالد وهو بواسط ، فسار يوما وليله ، فصبحهم ، فرآه داود البربرى - وكان على حجابه خالد وحرسه وعلى ديوان الرسائل - فاعلم خالدا ، فغضب ، وقال : قدم بغير اذن ، فاذن له ، فلما رآه قال : ما أقدمك ؟ قال : امر كنت أخطأت فيه ، قال : وما هو ؟ قال : وفاه أسد رحمه الله ، كتبت إلى الأمير أعزيه عنه ، وانما كان ينبغي لي ان آتيه ماشيا فرق خالد ودمعت عيناه ، وقال : ارجع إلى عملك ،